محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

110

معالم القربة في احكام الحسبة

يكون جامدا أو مائعا ، فإن كان جامدا نجس القدر الّذى تجاوز بدن الفأرة فيلقى ذلك القدر منه ، والدلالة على هذا ؛ ما روى أبو سعيد الخدري « 1 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن سمن جامد وقعت فيه فأرة وماتت فقال ألقوها وما حولها وكلوه ، وإن كان مائعا فاستصبحوا به ولا تأكلوه ، وأمّا إذا كان السّمن مائعا فالحكم فيه وفي الزيت والشيرج « 2 » وسائر الأدهان واحد ، واختلف النّاس فيه على أربعة مذاهب : فذهب الشّافعى إلى أنّه لا يجوز أكله ولا بيعه ويجوز الاستصباح به وقال قوم من أصحاب الحديث لا يجوز الانتفاع به بوجه بل يراق . وقال أبو حنيفة يجوز بيعه والاستصباح به ؛ وقال داود إن كان سمنا وجب إراقته وإن كان غيره من الأدهان جاز الانتفاع به بكل وجه ، قلت فإذا ثبت جواز الاستصباح به فلو أحرق فارتفع منه دخان فهل هو طاهر أو نجس ؟ فيه وجهان : أحدهما أنّه طاهر : لأنّ هذا الدّخان ليس هو عين النّجاسة ، بل النّجاسة قد ذهبت وزالت ، وهذا جسم آخر ، أحدثه اللّه تعالى عند التقاء النّار والزيت ، فكان طاهرا : . والوجه الثّانى أنّه نجس : لأن هذا الدخان عين النّجاسة ، والنّجاسة إذا أحرقت وتعيّرت لم تطهر ، كالعذرة إذا صارت رمادا هكذا الحكم في السرجين إذا سجر به التّنور ، فهل يكون دخانه طاهرا أم نجسا ؟ على وجهين . فإذا قلنا إن ذلك طاهر ، فأىّ موضع أصابه من ثوب أو بدن ، فهو طاهر والصّلاة معه جائزة ؛ وإذا قلنا إنّه نجس فإذا أصاب شيئا من ثوبه

--> ( 1 ) أبو سعيد الخدري سبق ( 2 ) السيرج . ورد في بعض النسخ بالسين والشين في الأصل .